السيد محمد سعيد الحكيم
247
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
أبي بكرة نعوده ، وكان به عرق النساء ، فقال له أنس : فيم تجد على أخيك زياد ؟ فإن كنت تجد عليه في شأن الدنيا فإنه يقول : قد استعملت ابنه على الديوان ، واستعملت ابنه الآخر على كذا ، واستعملت ابنه الآخر على مدينة الرزق . وما أبالي أوليت رجلًا مدينة الرزق أم فتحت له بيت مالي وقلت : خذ ما شئت . وإن كنت تجد عليه في أمر الآخرة فإنه والله مجتهد . فقال أبو بكرة : والله إنه لمجتهد ؟ ! قال أنس : والله إنه لمجتهد . قال أبو بكرة : الحرورية أيضاً يزعمون أنهم قد اجتهدوا » « 1 » . ظهور الجرأة على الفتوى والقضاء ومن الطبيعي أن يفرز ذلك الجرأة على الفتوى والحكم والتسامح فيهما ، والاعتزاز بالرأي والإصرار عليه ، وشيوع الاختلاف ، وفقد الضوابط في التعرف على الدين وتعاليمه وأحكامه ، وفي التصدي للفتوى والمرجعية فيها ، وفي جميع شؤون الدين من الأصول والفروع . ولا سيما أن الكتاب المجيد لا يتيسر لعموم الناس معرفة تفاصيل الأحكام منه . وأنه صالح للتأويل على وجوه مختلفة ، ولو كانت متكلفة . وقد يتشبث بها من يتعصب لوجهة نظر خاصة ويسير في خطها ، أو يحاول الظهور ويحب السمعة ، دعماً لرأيه وإصراراً عليه . كما أن السنة الشريفة قد ابتليت بالضياع على عامة الناس - نتيجة ما سبق من تحجير السلطة عليها - وبالآفات التي سبق من أمير المؤمنين ( صلوات الله
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 2 ص : 139 أخبار عبد الرحمن وعبيد الله ابني أبي بكرة ، واللفظ له . سير أعلام النبلاء ج : 3 ص : 9 في ترجمة أبي بكرة الثقفي الطائفي . تاريخ دمشق ج : 62 ص : 217 في ترجمة نفيع بن الحارث . تهذيب الكمال ج : 30 ص : 7 في ترجمة نفيع بن الحارث بن كلدة . تهذيب التهذيب ج : 10 ص : 419 في ترجمة نفيع بن حارث بن كلدة .